يقول القرآن الكريم: {لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة لا تبديل لكلمات الله ذلك هو الفوز العظيم} (يونس 10: 64).

وقد قال كثير من المفسرين إن البشرى في الدنيا هي الأحلام والرؤى، فمثلاً قال ابن كثير في تفسيره: (ولهم البشرى في الدنيا والآخرة، قال: والرؤيا الصالحة ما يراه المؤمن في المنام أو يلقى إليه) (تفسير ابن كثير).

يقول ابن قتيبة الدينوري في كتابه في تفسير الأحلام: ليس شيء يتعامل به الناس من العلوم المختلفة أغمض ولا أرق ولا أرفع ولا أشرف ولا أصعب ولا أشد إشكالاً من الأحلام لأنها نوع من الوحي وضرب من النبوة.

عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (الرؤيا الصالحة من الرجل الصالح جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة) [صحيح البخاري]

الأحلام ثلاثة أنواع: روى الإمام الترمذي عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (الرؤيا ثلاثة: 1) الرؤيا الصادقة، 2) رؤيا يحدث فيها الإنسان نفسه (أي كل ما كنت تفكر فيه أثناء النهار تراه في الليل)، 3) رؤيا من الشيطان يريد أن يحزنك فيها).

والأحلام التي تأتي من الله تنقسم إلى قسمين، قال ابن بطال: "الأحلام قسمان: قسم واضح جلي، كأن يحلم الإنسان بنفسه يعطي أحداً تمراً، وفي النهار يعطي أحداً تمراً، وهذا النوع من الأحلام لا يحتاج إلى تفسير، وقسم آخر يأتي على شكل رموز، وهذا النوع لا تفهم معناه إلا إذا فسره شخص له علم وخبرة في تفسير الأحلام، لأن الرموز أحياناً تكون دقيقة ومعقدة".

حتى أننا نرى توجيهاً واضحاً في الحديث بمشاركة الرؤيا الحسنة مع الآخرين، ولكن لا ينبغي مشاركة الأحلام السيئة، فعن أبي سعيد الخدري قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: (إذا رأى أحدكم رؤيا يحبها فإنما هي من الله، فليحمد الله عليها وليحدث بها، وإذا رأى غير ذلك مما يكره فإنما هي من الشيطان، فليستعذ بالله من شرها، ولا يحدث بها أحداً فإنها لا تضره) [صحيح مسلم].

الأحلام الحقيقية تتزايد مع نهاية الزمان"وعن ابن سيرين قال: سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا اقترب الزمان قل أن تكذب رؤيا المؤمن» [صحيح البخاري]. 

قال ابن أبي جمرة: سبب رؤية المؤمن الرؤيا الصادقة في ذلك الوقت أنه يكون غريباً، كما في الحديث: «بدأ الإسلام غريباً وسيعود كما بدأ غريباً»، فطوبى للغرباء.

"عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن ناساً أروا الرؤيا في ليلة القدر في السبع الأواخر من رمضان، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (إني أرى رؤياكم تتفق أن ليلة القدر في السبع الأواخر من رمضان، فمن تحرى عنها فليتحرها في السبع الأواخر) [صحيح البخاري].

لذلك فإن الله يتكلم اليوم من خلال الأحلام والرؤى، فنحن نعيش في نهاية الزمان، والعالم كله يمر بأوقات صعبة. 

كانت الأحلام والرؤى هي وسيلة الله المباشرة للتواصل مع الناس سواء في التوراة أو الإنجيل. ويتحدث التوراة والإنجيل عن النبوءة بأن الله سيتحدث إلى الناس في الأيام الأخيرة من خلال الأحلام والرؤى. 

نقرأ في التوراة: "ويكون بعد ذلك أني أسكب روحي على كل بشر فيتنبأ بنوكم وبناتكم ويحلم شيوخكم أحلاماً ويرى شبابكم رؤى" (التوراة، يوئيل 2: 28). 

يقول الإنجيل: "ويكون في الأيام الأخيرة، يقول الله، أني أسكب من روحي على كل بشر، فيتنبأ أبناؤكم وبناتكم، ويرى شبابكم رؤى، ويحلم شيوخكم أحلاماً. وعلى عبيدي وإماءي أسكب من روحي في تلك الأيام، فيتنبأون" (الإنجيل، أعمال الرسل 2: 17-18).

لذا، إذا كان لديك حلم من الله فلا تخف من مشاركته معنا.

يتحدث الله اليوم من خلال الأحلام والرؤى. عندما نفهم التفسيرات الحقيقية لهذه الأحلام، يمكننا أن نعيش وفقًا لهدفه. ربما يتحدث إليك الآن. ما هو رد فعلك؟ إن السعي إلى فهم طبيعة وهدف حلمك أمر مهم للغاية. نحن ملتزمون بمساعدتك على فهم حلمك أو أحلامك التي منحها الله لك.


تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

arArabic