هل تجوز رؤية الله في المنام؟

وقد قال كثير من علماء المسلمين إنه من المستحيل أن نتلقى رؤية الله في هذا العالم في اليقظة، استناداً إلى قصة النبي موسى. "ولما جاء موسى لميقاتنا وكلمه ربه قال رب أرني أنظر إليك قال لن تراني ولكن انظر إلى الجبل فإن استقر مكانه فسوف تراني فلما تجلى ربه للجبل جعله دكاً وخر موسى صعقاً فلما أفاق قال سبحانك تبت إليك وأنا أول المؤمنين" (الأعراف 7: 143).

"وقد أكد الحديث قوله: ""قال: أردت أن أسأله هل رأى ربه؟ قال أبو ذر: فسألته، فقال: رأيت نوراً"" (صحيح مسلم). وفي حديث آخر: ""عن أبي ذر: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم: هل رأيت ربك؟ قال: نور، أنى أراه؟"" (صحيح مسلم). وقد فسر الحديث بقوله: ""إن الله لا ينام، ولا ينبغي له أن ينام، يخفض الميزان ويرفعه، يرفع إليه عمل النهار قبل عمل الليل، وعمل الليل قبل عمل النهار، حجابه النور، لو كشفه لأحرقت بهاء وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه"" (صحيح مسلم)."

"لو أن عظمة الله تعالى قد ظهرت، ولم يحجب ذلك النور الذي بينه وبيننا، لاحترق الخلق بنوره العظيم، ولهذا قيل: إن الله لا يُرى في اليقظة، ولكن رؤية الله في المنام جائزة، وهذا ما أقره الإمام أحمد."

ولهذا امتنع الله عن موسى وعنا أيضاً، فالله قادر على أن يظهر للبشر من وراء حجاب، ولو أظهر الله نوره ومجده وعظمته لاحترقت الأرض وكل ما عليها من مخلوقات.

إذا أراد الله أن يظهر نفسه كيف يظهر نفسه، فلا بد أن يظهر النور من خلال إناء أو شيء، يقول القرآن: {الله نور السماوات والأرض. مثل نوره كمشكاة فيها مصباح. المصباح في زجاجة. الزجاجة كأنها كوكب دري يوقد من شجرة مباركة زيتونة لا شرقية ولا غربية يكاد زيتها يضيء ولو لم تمسسه نار. نور على نور. يهدي الله لنوره من يشاء. ويضرب الله الأمثال للناس. والله بكل شيء عليم} (النور:35). هذه الآية تشير بوضوح إلى أن الله قد أخفى نوره في مصباح زجاجي ليضيء هذا الكون بعلمه، وقد ضرب الله لنا هذا المثال ليبين لنا كيف يمكن أن يظهر نفسه للبشرية جمعاء.

وكذلك أشار القرآن إلى رؤية الله يوم القيامة: {وَذَرُوا الْآخِرَةَ وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ} [القيامة:21-23] بمعنى النظر بأم العين، وفي الحديث: {كَانَ نَحْنُ قُعُودٌ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَنَظَرَ إِلَى الْبُدْرِ فَقَالَ: إِنَّكُمْ سَتَرُونَ رَبَّكُمْ فِي الْآخِرَةِ كَمَا تَرَوْنَ هَذَا لاَ تَضَايَقُونَ} [البخاري ومسلم].

يتحدث الله اليوم من خلال الأحلام والرؤى. عندما نفهم التفسيرات الحقيقية لهذه الأحلام، يمكننا أن نعيش وفقًا لهدفه. ربما يتحدث إليك الآن. ما هو رد فعلك؟ إن السعي إلى فهم طبيعة وهدف حلمك أمر مهم للغاية. نحن ملتزمون بمساعدتك على فهم حلمك أو أحلامك التي منحها الله لك.


تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

arArabic