اليوم يزعم كثير من الناس أن الكتب المقدسة التي بين أيدي المسيحيين اليوم تختلف عن الكتب المقدسة في زمن محمد (571-632م)، وبهذا يزعمون أن الكتب المقدسة المسيحية محرفة ومحرفة، ويستندون في حجتهم إلى أن الله أعطى نبيه موسى التوراة، وهي كتاب واحد، وليست الكتب الخمسة الأولى من العهد القديم، كما أن الله أعطى عيسى كتاباً واحداً هو الإنجيل، ولكننا اليوم نرى أربعة أناجيل ثم بقية العهد الجديد، وبالتالي فإن هذا ليس ما ورد في القرآن.
كتب أحدهم: "لا يوجد في أي مكان من نصوص الكتاب المقدس ما يسمى بالكتاب المقدس. لقد تم اختراع كلمة الكتاب المقدس نفسها لتمثل مجموعة من الكتب". ويجادل آخرون في مناقشة الخطيئة: "إن المقاطع القرآنية التي تشهد على التوراة والإنجيل والزبور لا تشير إلى ما يسميه المسيحيون الآن بالكتاب المقدس". (أسدي، الإسلام والمسيحية: الصراع أم المصالحة؟، ص 2)
ويبدو أنهم نسوا أن القرآن مليء بالمصطلحات والأسماء الأجنبية ذات الأصول العبرية والآرامية والسريانية واليونانية، مثل التوراة والفرقان وموسى وعيسى والإنجيل وغيرها. كما نسوا أن القرآن يسمي الكتاب المقدس بالكتاب، ويسمي المؤمنين بالعهد القديم والعهد الجديد أهل الكتاب. فأي كتاب يشير إليه القرآن؟ والحقيقة أن عيسى المسيح عليه السلام يذكر هذا اللقب مرات عديدة في الإنجيل،
"وآيات أخرى كثيرة صنع يسوع أمام تلاميذه لم تكتب في هذا الكتاب" (يوحنا 20: 30).
"وهو مكتوب في سفر المزامير..." (أعمال الرسل 1: 20)
"ولكن الله تحول عنهم وأسلمهم إلى عبادة الشمس والقمر والنجوم، وهذا ما هو مكتوب في كتاب الأنبياء" (أعمال الرسل 7: 42).
هنا يجب أن أشرح ما تعنيه كلمة الكتاب المقدس. كلمة "الكتاب المقدس" في اللغة الإنجليزية مشتقة من الكلمة اليونانية "بيبلوس" والكلمة اللاتينية "بيبليا" وكلاهما يعني "كتب". وبمرور الوقت، أصبحت كلمة "بيبليا" تصف مختلف الكتابات والمخطوطات والكتب، وفي النهاية مجموعة الكتب الستة والستين للعهد القديم والعهد الجديد التي تشكل الكتاب المقدس.
ويتحدث القرآن مراراً وتكراراً عن الكتاب المقدس، وسأشارككم ببعض الآيات في السورة الثانية من القرآن الكريم وهي سورة البقرة:
"وإذ آتينا موسى الكتاب والفرقان لعلكم تهتدون" (البقرة: 53)
"ولقد آتينا موسى الكتاب وقفينا من بعده رسلا وآتينا عيسى ابن مريم البينات وأيدناه بروح القدس أفكلما جاءكم رسول بما لا تهوى أنفسكم استكبرتم فكذبتم فريقا وقتلتم فريقا" (البقرة: 87).
"الذين آتيناهم الكتاب فيتبعونه حق اتباعه أولئك يؤمنون به ومن كفر به فأولئك هم الخاسرون" (البقرة 2: 121).
اترك تعليقاً